17/4/2006
دمـــوع رجــــل
|
شخصٌ عاشت الروعة في أعماقه زماناً
جعلته متميزاً يحظى بحب من حوله ..
كان مثالياً في نظرهم جميعاً ليس له في قلوب الناس سوى الحب والاحترام يبحثون له عن كل جميلٍ يناسب مستواه ويرفضون كل ما هو دونه ..
كان يحلم بجوهرةٍ ليس لها مثيل درّةٍ مكنونة يسبق العالم إليها ..
ووجدها فعلاً ..

كانت تعني له الكثير ولا تعني لغيره شيئاً ووقفوا ضده ليمنعوه عنها ..
|
وجنّدوا كل قواهم لردعه عنها ..
غير أن روعتها كانت لا تُقاوَم ..
وصفاء نفسها ليس له مثيل ..
قلبها أبيض من الثلج ..
ومشاعرها أنقى من الماء الزلال ..
وكنفها أدفأ من النار حين تكون في أوج الصقيع ..
وحنانها أعمق من كل بحار العالم ..
وصدرها رحبٌ يسع الدنيا بأسرها ..
وعفوها وردٌ يصل ريحه لكل من حولها ..
ومعانيها لا يدنّسها خبث كل من حولها ..
تعطي بلا حدود ..
رغم كل الخناجر التي غُرست في صدرها ..
وحين يئسوا من ردعه .. حاكوا له الحيل ليخرجوها من قلبه
أحاطوه بحبائل ودهم الماكر .. ونصبوا له أفخاخ غدرٍ وخيانة
حتى وقع فيها .. وتحولت كل تلك الروعة إلى حطام ..

واحترق ذلك الشخص المتميز ولم يبقَ منه سوى الرماد
الذي أخذ يعمي عين تلك الجوهرة .. ويُحيل حياتها إلى سواد
بدا له أنها خرجت من قلبه .. فوقف ضدها
وأخذ يسقيها من نهر عذاباته .. ومن حوله يصفقون
وبدأت تلك الجوهرة الرائعة تفقد بريقها مع الأيام
حتى جاء اليوم الذي اختفت فيه وودّعت الدنيا ..
كان رحيلها صفعةً أيقظت ذلك العزيز الذي خانْ
كان رحيلها صاعقةً نزلت عليه وهزّت كل جوانحه
أدرك في تلك اللحظة أنها لم تخرج من قلبه يوماً
ومازال يحمل لها ذلك الحب العظيم ..
ذلك الحب الذي سيُبقي نار الندم تستعر في أعماقه ..
حتى يرحل إليها ..
عاد إلى نفسه .. وأخذ يفكر كالمجنون
يدرك حيناً أنه فقدها للأبد .. فيبكي بحرقةٍ وألم
ويقوم حيناً أخرى ليبحث عنها بين الناس
ويكذّب العالم بأسره .. ويؤمن أنها موجودة ولم تختفِ يوماً
كان يوهم نفسه أنها فقط لا تريد رؤيته بعد كل ما حدث
ثم يعود ويدرك من جديد انه فقدها للأبدْ ..
فيبكي ويبكي ويبكي ..
وما أصدق الدموع وأدفأها حين تنزل من عين رجل ..

ومرّت الأيام وبقيت ذكراها بين جوانحه ..
وصفاؤها في أعماقه ..
وهمساتها في آفاقه ..
وقلبها ينبض في أحشائه ..
وصوتها يرن في أذنه ..
ومعانيها مغروسةٌ في جوفه ..
تعيد الحياة لذلك القلب الذي مات يوماً
حينها أدرك عظيم جرمه .. وعاد ليكفّر عن ماضيه
ويحيط بقاياها بدفئه وحنانه
وعادت الروعة لتقيم في أعماقه من جديدْ
كتبتها في : 14 - 8 - 1999م